السيد محمد حسين فضل الله

269

من وحي القرآن

أَسْباطاً أي اثنتي عشرة قبيلة . أُمَماً فقد تحوّلوا إلى جماعات وقبائل ، لكل واحدة منها رئيس وتقاليد وموقع ، وعاشوا في بيئة قلّ فيها الماء أو انعدم ، فطلبوا إلى موسى أن يسقيهم الماء ، لأنهم عرفوا - من خلال تجاربهم معه - أنه يملك من اللَّه كرامة تتيح له الحصول على ما يريده ، استجابة لدعائه ، وتأييدا لموقعه . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ ، أي انفجرت ، مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ، لئلّا يختلفوا فيما بينهم عند توزيع الماء عليهم ، لأن اللَّه يريد لهم الخير ليشربوا من دون مشاكل ومتاعب . وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ واشكروا اللَّه على ذلك بالعمل بما يرضيه والابتعاد عما يسخطه . ولكنهم كفروا وتمرّدوا وانحرفوا عن طاعة اللَّه ، فعاقبهم على ذلك في الدنيا والآخرة ، جزاء على ما فعلوه . وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . وقد تقدّم الحديث عن بعض تفاصيل هذه الآية ، لدى تفسيرنا الآية 57 من سورة البقرة ، كما وقد تم الحديث عن الآيتين [ 161 - 162 ] وإذ قيل . . يظلمون في تفسير الآيتين [ 58 - 59 ] من سورة البقرة « 1 » ، لأنهما تكرير لهما مع بعض الفروق البسيطة جدا . الله يكشف تمرد بني إسرائيل وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ . الضمير يعود إلى

--> ( 1 ) للمراجعة : الحلقة الثانية من كتاب « من وحي القرآن » .